الحاج محمد كريمخان الكرماني
109
حقائق الطب وجوامع العلاج
فخرّ صريعا عديم الحس والحركة الإرادية إلى منتهى تحلل تلك الأبخرة وصحو الدماغ فتشرق افلاكه على ارض جسده فيقوم حاسّا متحركا فغيم العالم نومه وصحوه يقظته والأبخرة الصاعدة من المعدة أحد أسباب النوم فيمكن ان تصعد ابخرة من ساير الرطوبات التي فيها أو في نفس الدماغ فتحجب بين الروح وبين ساير البدن وسبب وضع الحكيم العليم القدير إياه ان الروح في حال اليقظة ملتفتة إلى ظاهر البدن للحس والمهنة ونيل طلباتها من الامدادات والاستمدادات فإذا أصابها تعب من كثرة الاحساس والحركة وأصاب آلاتها ضعف لا بد وان ترجع إلى القلب اى مبدئها فتستقر فيه حتى تستريح فيه وليس ترجع إلى مبدئها مع مواجهة القوابل وصفائها كما لا يرجع نور الشمس عن المرآة من غير حاجب ابدا فقدّر ان تصعد تلك الأبخرة فتحول بينها وبين ساير البدن فينقطع اشراقها عنه حتى تستريح عن التعب شيئا ولذلك من ليس في بدنه ابخرة تصعد لا يكاد ينام ولو اتعب جهده وكذلك من غلبه الحرارة فجففت الأبخرة وسخن الدماغ حتى تحللت الأبخرة بسخونة فضائه كما أن الهواء في الصيف الهجير يكون غالبا صاحيا فلا يكاد ينقطع أشعة افلاكه عن ارضه فكذلك يعرض الانسان سهر بسبب كثرة الحرارة وقلة الرطوبات ويعرض له السبات وكثرة النوم إذا كثرت فيه الرطوبة والأبخرة بمقتضى السن أو الفصل أو التدبير أو ضعف الآلات فمع جميع ذلك تحدث الأبخرة وتحجب غالبا بين أفلاك وجوده وارضه فإذا حصل المانع من الاشراق لم تنفذ الروح في الأعصاب فعدم الانسان الحس والحركة وانما ذلك إذا كان الروح لطيفة جدا كلطافة الأفلاك المفارقة المباينة للطبايع واما إذا كان الروح شديد التعلق بالأمور الظاهرة وظاهر البدن أو كثيفة لغلبة الأرضية فيها بحيث شاكلت الأجسام ومازجتها واختلطت بها وتشبثت يعسر مفارقتها للأجسام وان جلّلها الأبخرة فتنكدر حواسها فتضعف حركاتها ولا تبطل ولا تفارق الجسد فلأجل ذلك ترى قوما يتكلمون في المنام ويقومون ويمشون ويصعدون السطح وينزلون عنه وهم نائمون ولما كان مراتب الروح مختلفة في اللطافة والكثافة والتشبث بالجسد اختلف مراتب نوم الحيوانات والانسان فكان الاستغراق في النوم للانسان أكثر من الحيوان حتى أن من الحيوان ما لا ينام الا على نحو